حيدر حب الله

161

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

وقد يجاب بأنّ واقعيّة اللمعة لا تساوق حصول العلم للإمام الأب بها بعد الإخبار ، وكون الإخبار بواقعة حسيّة قابلة للملاحظة لا يعني أنّه قد حصلت هذه الملاحظة بالفعل ، خاصّة وأنّها كانت في ظهره . وعدم بيان الوثاقة هنا - بعد كون الرواية في مدلولها الأوّلي إخباراً لا إنشاءً - له مبرّره ، وهو عدم كونه في مقام البيان من هذه الجهة ، بل يريد أن يوصل رسالة وهي أنّه لا يجب إخبار الناس بمثل هذه الأمور التي يواجهونها ، وليست رسالته في أنّه يجب قبول قول من يخبرك أو لا حتى نتمسّك بالإطلاق ، فتأمّل جيّداً . فالأفضل في الجواب أن يقال بأنّ الإمام الابن ما كان ليعرف حال هذه اللمعة إلا عبر أبيه ، وهذا يعني أنّ الأب إمّا حصل له وثوق بقول الرجل أو أنّه بعد قوله اطّلع فعرف صدق قوله ، وفي الحالتين لا يكون الإخبار موجباً لحجيّة خبر الثقة في الموضوعات ، وعلى تقدير افتراض أنّ الإمام الابن عرف بالأمر بعلمٍ لدني ، فإنّ الرواية لا تحكي عن أنّه هل أنّ الإمام الأب حصل له العلم أو لا ، وحيث إنّها في مقام الإخبار عن حدثٍ فلا يتمسّك فيها بإطلاق بعد عدم معرفة حيثيّات الأمر الذي دفع الأب لغسل اللمعة . وأمّا قوله للمخبِر بأنّه لماذا أخبرت ؟ فلا يُحرز أنّه لأجل حجيّة خبره عند الإخبار ، بل لعلّه لإفضائه إلى علم المخبَر بالأمر عادةً مما يوجب له تكليفاً أو اندفاعه نحو الريب فالاحتياط ، والأمر لا داعي له . 9 - خبر محمّد بن حمران ، قال : قلتُ لأبي عبد الله : اشترينا طعاماً ، فزعم صاحبه أنّه كان له ، فصدّقناه وأخذناه بكيله . فقال : « لا بأس » . فقلت : أيجوز أن أبيعه كما اشتريته بغير كيل ؟ قال : « لا ، أمّا أنت فلا تبعه حتى تكيله » « 1 » . ونحوه غيره . فإنّ قوله : ( فصدّقناه ) لا يراد به حصول العلم ، لا سيما مع التعبير ب - : ( فزعم أنّه كاله ) ، وإنّما المقصود به التصديق العملي ، وقد أمضاه الإمام ، وهو معنى الحجيّة .

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 7 : 37 .